شلل في حركة الطيران الخليجي: تعليق رحلات "السعودية" و"ناس" واستنفار لإجلاء آلاف السياح عقب ضربات إيران
شهدت حركة الملاحة الجوية في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط حالة من الارتباك الشديد فجر اليوم السبت 28 فبراير 2026، إثر اندلاع المواجهات العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.
ومع تسارع وتيرة الضربات الجوية، سارعت شركات الطيران الكبرى في السعودية والمنطقة إلى اتخاذ إجراءات احترازية قاسية لحماية المسافرين وطواقم الطيران، مما أدى إلى شلل شبه كامل في بعض الممرات الجوية الحيوية.
السعودية: "الخطوط السعودية" و"طيران ناس" يعلنان حالة الطوارئ
في استجابة فورية للأحداث، أصدرت الخطوط الجوية العربية السعودية بياناً عاجلاً أعلنت فيه عن تعليق مؤقت لكافة رحلاتها المتجهة إلى الوجهات الشرقية والشمالية التي تمر بالقرب من مناطق الصراع.
وأكد البيان أن سلامة الضيوف تأتي في المقام الأول، مشيرة إلى أن مركز العمليات يعمل على مدار الساعة لإيجاد مسارات بديلة للرحلات الدولية المتجهة إلى أوروبا وأمريكا.

من جانبه، أعلن طيران ناس (الناقل الاقتصادي الرائد) عن تغييرات جوهرية في جدول رحلاته، مع إلغاء عدد من الرحلات الإقليمية وتغيير مسارات أخرى.
وأوضح الناقل أن هذه التغييرات قد تؤدي إلى تأخيرات ملموسة، داعياً المسافرين إلى التحقق من حالة رحلاتهم عبر التطبيق الرسمي قبل التوجه للمطارات.
مصر للطيران والربط الإقليمي
لم يقتصر الأمر على الشركات الخليجية، حيث أعلنت شركة مصر للطيران عن وقف رحلاتها المتجهة إلى بغداد، أربيل، وعمان بشكل كامل، مع إجراء تعديلات واسعة على رحلاتها المتجهة إلى دول الخليج (الرياض، جدة، دبي، الكويت) لتفادي الممرات الجوية القريبة من المجال الجوي الإيراني، مما زاد من زمن الرحلات وتكاليف التشغيل.
الإمارات: هل توقفت حركة الطيران تماماً؟
تتجه الأنظار دائماً نحو دبي وأبوظبي باعتبارهما أكبر مراكز الربط الجوي في العالم، خاصة مع شن إيران عدة ضربات صاروخية على الإمارات.
وبالنسبة لسؤال هل توقفت حركة الطيران تماماً في الإمارات؟، فالإجابة هي "لا" تقنياً، ولكنها تواجه "تحدياً تشغيلياً غير مسبوق".
أعلنت مطارات دبي ومطار زايد الدولي عن تحويل عدد كبير من الرحلات القادمة إلى مطارات بديلة أو تأخير إقلاعها.
شركة طيران الإمارات والاتحاد للطيران لم توقفا الحركة بالكامل، بل علقتا الرحلات إلى إيران والعراق ولبنان وسوريا، مع تغيير مسارات الرحلات المتجهة إلى الغرب لتسلك ممرات جنوبية فوق شبه الجزيرة العربية وإفريقيا.
هناك ازدحام كبير في المدارج، والحركة تسير ببطء شديد نظراً لضيق المساحة الجوية المتاحة للطيران المدني في ظل تخصيص ممرات واسعة للعمليات العسكرية.
أزمة السياح في الخارج: كيف سيتم التعامل معهم؟
تشير التقديرات الأولية إلى وجود ما يقرب من 150 ألف إلى 200 ألف سائح سعودي وخليجي في الخارج حالياً، موزعين بين عواصم أوروبية ووجهات آسيوية مثل تايلاند وإندونيسيا.
آليات التعامل مع الأزمة:
1. مركز اتصال الطوارئ: فعلت وزارة الخارجية السعودية ووزارات الخارجية الخليجية غرف عمليات الطوارئ، وحثت المواطنين على تسجيل مواقعهم عبر تطبيق "سفير" أو التواصل مع السفارات.
2. رحلات الإجلاء: هناك تنسيق عالي المستوى لتخصيص رحلات "تشارتر" أو رحلات إجلاء خاصة من مطارات آمنة (مثل مطارات القاهرة أو إسطنبول أو بعض مطارات أوروبا) لنقل المواطنين العالقين.
3. توجيهات حكومية: صدرت تعليمات لشركات الطيران السعودية والخليجية بتسهيل إجراءات إعادة الحجز "مجاناً" للمواطنين العالقين وتوفير بدائل للسكن للمسافرين الذين توقفت رحلاتهم في مطارات الترانزيت.
4. التنسيق الدبلوماسي: تعمل القنصليات على تأمين تمديد تأشيرات المواطنين الذين قد يضطرون للبقاء لفترات أطول في الدول المضيفة بسبب انقطاع السبل الجوية.
توقعات الخبراء لمستقبل الأجواء
يرى خبراء الطيران أن استمرار الصراع سيؤدي إلى ارتفاع جنوني في أسعار التذاكر نتيجة زيادة استهلاك الوقود في المسارات الطويلة الملتفة.
كما يتوقعون أن تظل الأجواء الخليجية في حالة "تأهب رمادي" طالما أن التهديدات الصاروخية قائمة، مما يعني أن العودة للجداول الطبيعية قد تستغرق أسابيع حتى بعد توقف العمليات العسكرية



